الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

68

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

( بالفتح ) وهي بليدة بأسفل البصرة كما عن السمعاني « 1 » والبصرة هي المدينة المشهورة من الإقليم الثالث مصرت قبل الكوفة بسنة ونصف في خلافة عمر بن الخطاب بقرب البحر ، كثيرة النخيل والأشجار ، سبخة البرية ، ملحة الماء ، لان ماء دجله والفرات إذا انتهت إليها وخالطهما ماء البحر يصير الماء ملحا ، ومن عجابها المد والجزر ، وذلك أن دجلة والفرات يجتمعان قرب البصرة ويصيران نهرا عظيما ، يجرى من ناحية الشمال إلى الجنوب فهذا يسمونه جزرا ثم يرجع من الجنوب إلى الشمال ، فيسمونه مدا ، يفعل ذلك في كل يوم وليلة مرتين وينسب إليها : أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري ، وأبو بكر محمد بن سيرين ، وهو مولى أنس بن مالك ، اعطى له علم تعبير الرؤيا ، والقاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني الذي كان اماما عالما فاضلا ، وفيها وقعت وقعة الجمل بين علي عليه السلام وعايشة أم المؤمنين وعطب فيها طلحة بن عبيد اللّه ، والزبير ، كذا في : تلخيص الآثار » وقال ابن خلكان في « وفيات الأعيان » أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري كان من سادات التابعين وكبرائهم ، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة ، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وربما غابت في حاجة فيبكى فتعطيه أم سلمة عنها ثديها تعلله به أن يجئ أمه فدر عليه ثديها فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك ، قال أبو عمرو بن العلا : ما رأيت أفصح من الحسن البصري ، ومن الحجاج بن يوسف الثقفي ، فقيل له : فأيهما افصح ؟ قال الحسن ، ونشأ الحسن بوادي القرى ، وكان أجمل أهل البصرة ، وكانت أمه تقص للنساء ، وتوفى بالبصرة عشية الخميس مستهل رجب ، سنة : عشر ومأة ، ومات في هذه السنة فرزدق الشاعر ،

--> ( 1 ) - ميسان : بالفتح ثم السكون ، وسين مهملة ، وآخره نون ، اسم كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط ، قصبتها ميسان ، وفي هذه الكورة أيضا قرية فيها قبر عزير النبي ( على نبينا وآله وعليه السلام ) ، مشهور معمور ، 242 ج 5 معجم البلدان